محمد الحفناوي

302

تعريف الخلف برجال السلف

[ 197 ] ولقد أخبرني بعض الطلبة الذين توجهوا إلى المشرق برسم الحج أنه قال : خرجت معه من الديار المصرية في الركب المصري ، وهو متوجه نحو الحج ، فبلغته قال : لا تبرك به ، فلم يزد في سفره على حاله في البلد شيئا ، قال : خرج بقميص وعمامة ومئزر وعكاز وركوة ماشيا على قدمه ، وخيار الأمراء يرغبون أن يحملوه على رؤوسهم فضلا عن أن يحملوه على المحامل ، وهو يمتنع من ذلك ، فكان إذا نزل الركب ركز عكازه واستقل تحت مئزره ، وأخبرني أنه قال : إذا اشتد مشي الركب وألحّوا في السير واشتدوا قال : كنت أراه لا يزيد على نقل قدميه على الثاني شيئا ، وأنا أكّد وراءه جريا فلا أدركه إلا بتعب ومشقة ونصب ، وظهرت من كراماته في حرم اللّه الشريف عجائب ، ووقف له منها على غرائب . قال المخبر : وما كنت أعلم له وجها لمعيشته في الركب ، ولا كيف تناولها . [ 198 ] توفي رحمه اللّه في عشر التسعين وست مائة ( 690 ) . عمر بن عثمان الونشريسي الفقيه الأستاذ في فن العربية أبو علي عمر بن عثمان الونشريسي . قال لسان الدين : حضرت مذاكرة في مسألة أعوزت عليه ، وطال عنها سؤاله ، وهي قول الشاعر : الناس أكيس من أن يمدحوا رجلا * ما لم يروا عنده آثار إحسان وصورة السؤال : كيف وقوع أفعل بين شيئين لا اشتراك بينهما في الوصف ، إذ أوقع الشاعر أكيس بين الناس وبين أن يمدحوا ، وهو مؤول بالمصدر ، وهو المدح ، ولا يوصف بذلك انتهى . قلت : الإشكال مشهور ، والجواب عنه بضرب من المجاز ظاهر ، وقد